عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
168
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
إذا رأيت الفقير يغني فاعلم أنه فارغ بطال . من كان أهلا للاقتداء به جاز له إظهار علمه وعمله بنية الاقتداء به . إذا كانت فترة المريد إلى سعة فقد علم من فوائد الفقر وثمرات وجود ألم الجوع والعري والتلذذ بهما ، والزيادة منهما ، والمنافسة فيهما . وكان رضي اللّه عنه ينشد هذه الأبيات : أحرى الملابس أن تلقى الحبيب بها * يوم الزيارة في الثوب الذي خلعا فقر وصبهما ثوبان تحتهما * قلب يرى ألفه الأعياد والجمعا الدهر لي مأتم إن غبت يا أملي * والعيد ما كنت لي مرأى ومستمعا قلت : وهذا ما اعتمد من حكاياته المشتملة على عظيم كراماته ، وكلامه المحتوي على نفائس من آداب الطريقة وأحكامها ، وتعظيم الشريعة واحترامها ، وتربية المريد وإرشاد السالكين ، نفعنا اللّه به وسائر عباده الصالحين « 1 » . الحكاية التاسعة والثمانون عن الشيخ العارف باللّه أبي حفص عمر بن محمد المغربي رحمه اللّه تعالى قال : كنت جالسا عند الشيخ أبي البركات بن صخر في جانب الزاوية ، فخطر في نفسي لحم مشوي في رغيف بر حار ، واشتدّ الخاطر عندي ، فبينما أنا كذلك إذ دخل علينا أسد وفي فمه رغيف ، وقعد إلى الشيخ أبي البركات فقال له : اذهب فضعه بين يدي الشيخ عمر ، فجاء ووضعه ومضى ، وإذا فيه لحم مشوي ورغيف حار ، فلم يستقر بنا القرار حتى نزل بنا من الجو رجل أشعث أغبر ، فلما رأيته ذهبت عني شهوة اللحم والخبز ، فأتى الرجل إلى الرغيف الذي جاء به الأسد فأكله ، وما فيه جميعه ، وقعد يتحدث مع الشيخ أبي البركات ، ثم ذهب في الهواء من حيث جاء ، فقال لي الشيخ أبو البركات : يا شيخ عمر الشهوة التي اشتهيتها لم تكن لك إنما هي شهوة الرجل الذي رأيته ، والرجل من المدللين إذا خطر في نفسه شيء لم يتم خاطره حتى يقضى له ، وإنه الآن ببلاد الصين الأقصى .
--> ( 1 ) انظر : القلائد ( ص 374 ) ، والبهجة ( ص 386 ) .